الدستور الاسرائيلي

الدستور إسرائيل دولة لا تملك دستوراً مكتوباً يتضمن تنظيماً شاملاً لشكل الدولة والعلاقات بين السلطات وحقوق الأفراد وواجباتهم. ومازال الهيكل القانوني في إسرائيل مستمداً من خليط من القانون العثماني والقانون الإنجليزي بالإضافة إلى التشريعات التي أصدرها الكنيست منذ عام 1949 حتى اليوم. وقد أثارت قضية الدستور كثيراً من الجدل قبل قيام إسرائيل وبعدها خاصة أن هرتزل قد ضمن كتابه “دولة اليهود” ضرورة وجود دستور في الدولة للحفاظ على توازن القوى ولتحقيق ديمقراطية محكومة توجهها القيادة. وقد شكلت الحركة الصهيونية في فلسطين في نوفمبر 1947، عقب صدور قرار تقسيم فلسطين، لجنة ضمت عدداً من فقهاء القانون لإعداد دستور للدولة المزمع إنشاؤها قبل أن تولد، وقد توصلت اللجنة بالفعل إلى مشروع للدستور حاول الجمع بين متناقضات مختلفة. و

عقب افتتاح الكنيست الأول في فبراير 1948، اعتبر بمثابة هيئة تأسيسية مكلفة بوضع الدستور واستغرقت المناقشات عاماً كاملاً، غير أن زعماء الماباي اعترضوا على فكرة وضع دستور دائم في تلك المرحلة المبكرة من قيام الدولة. وكان رأي بن جوريون أن وضع دستور نهائي يغلق الباب أمام تطبيق عديد من الأساليب وتجربة مختلف المؤسسات والنظم ، كما أنه لن يكون بمقدور النظام السياسي أن يتطور من خلال الممارسة وبعيداً عن القيود الدستورية الجامدة. و قد عارض بن جوريون وضع دستور باعتبار أن الدولة الصهيونية ستقوم بتهجير أكثرية اليهود ومن ثم لابد من الانتظار حتى تشارف هذه العملية نهائياً. وفي الوقت ذاته كان هناك اتجاه ديني انتهى إلى نفس النتيجة ولكن لأسباب مختلفة فقد أثار الدينيون قضية أنه لا يمكن وضع دستور لدولة المفروض فيها أنها يهودية لأن نصوص الهالاخاه تعلو على أي نصوص أخرى، وأنه غير المنطقي أن تقبل إسرائيل أن تجعل شرعية قانونها الأساسي مستمدة من غير النصوص الإلهية.

والحقيقة التي تتستر وراء دوافع الاتجاهين السابقين هي أن الدستور المكتوب يفجر في إسرائيل اختلافات معينة بين اتجاهات مختلفة حول طبيعة العلاقة بين الدولة والدين واللادينية والثيوقراطية، ويثير خلافاً عميقاً حول قضية من هو اليهودي؟ لهذا فقد انتهت المناقشات في الكنيست الأول في يونيو 1950 بإصدار قانون بتخويل لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست مسئولية عمل مسودة دستور الدولة على نحو تدريجي انطلاقاً من قوانين أساسية توضع للتصديق عليها أمام الكنيست وبعد انتهاء أعمال اللجنة تعتبر جميع هذه القوانين الأساسية دستوراً للدولة.

وأهم هذه القوانين حتى الآن القانون الخاص بالكنيست وقانون أرض إسرائيل وقانون صلاحيات رئيس الدولة ثم قانون سلطات الحكومة. وبعض القوانين الدستورية الإسرائيلية تعبر عن الطبيعة الخاصة للكيان الإسرائيلي مثل قانون العودة سنة 1950، والقانون المنظم لوضع المنظمة الصهيونية العالمية/ الوكالة اليهودية وعلاقتهما بدولة إسرائيل عام 1952، وقانون الصندوق القومي اليهودي عام 1951، والصندوق التأسيسي اليهودي عام 1956، وبرغم هذا فإن كثيراً من المسائل الهامة ما يزال دون تنظيم دستوري مثل الحريات المدنية، ولكن استمرار النظام السياسي الإسرائيلي حتى اليوم بدون دستور متكامل يعني توفر قدر واضح من الاتفاق العام حول القضايا الأساسية وإن كان يبدو ظاهرياً أن صراعاتهم حامية. وقد يبدو صحيحاً من الناحية النظرية أن عدم وجود دستور مكتوب يكفل إعطاء الكنيست سلطات قوية حيث يكون في استطاعته أن يصدر أي قانون يريد إصداره، ولكن هذا لا يحدث في الواقع بهذه الكيفية لوجود قيود عديدة على ممارسة الكنيست لوظيفة التشريع. إلا أنه يبقى أن مدلول استمرار هذا الوضع يعني أن إسرائيل في حدودها الحالية هي من وجهة نظر الصهاينة دولة في طريق الاكتمال، وأنها لن تستكمل مقوماتها الدستورية إلا بعد أن تستكمل مقوماتها العملية بتحقيق مزيد من التوسع على حساب العرب، ولعل هذا هو السبب الأساسي في تأجيل وضع دستور للدولة الصهيونية لا تتفق حدودها الجغرافية الحالية مع حدودها “التاريخية” المقدسة.

االبيتار اختصار للعبارة العبرية “بريت ترومبلدور” أي حلف ترومبلدور، وهو تنظيم شبابي صهيوني تنقيحي قام في بولندا عام 1923، وكان هدفه هو إعداد أعضائه للحياة في فلسطين بتدريبهم على العمل الزراعي وتعليمهم مع التركيز على العبرية والتدريب العسكري وعلى تلقينهم أيديولوجية واضحة التأثر بالأيديولوجيات الفاشية التي كانت سائدة في أوروبا آنذاك. وعلى سبيل المثال كانوا يتعلمون أن أمام الإنسان بديلين لا ثالث لهما: “الغزو، أو الموت” ، وأن كل الدول التي لها رسالة قد قامت على السيف، وعلى السيف وحده، ويدين بيتار عقائدياً بأفكار جابوتنسكي زعيم الصهيونية التنقيحية، ولم يقتصر نشاط بيتار على بولندا وإنما امتد إلى العديد من الدول ومنها فلسطي ن، غير أن القاعدة الأساسية للتنظيم وهيئته العليا ظلتا حتى الحرب العالمية الثانية خارج فلسطين، ولكنهما بعدها انتقلتا إلى إسرائيل. ولقد نشبت في الثلاثينيات نزاعات بين جابوتنسكي وزعماء المنظمة الصهيونية انتهت بانفصاله وانفصال بيتار معه وانشائهم المنظمة الصهيونية الجديدة، ثم الاتحاد القومي في 1934 نتيجة معارضتهم لسياسة الهستدروت، وفي بيتار تشكلت الكوادر الأساسية لمنظمة الأرجون الإرهابية.

اليهود الشرقيون إتعبير كان يطلق على نسل أولئك اليهود الذين سكنوا العراق وإيران وأفغانستان وشبه الجزيرة العربية ومصر وبلدان شمال أفريقيا. ولكنه يشير الآن في التجمع الاستيطاني الصهيوني لكل اليهود الذين ليسوا من أصل غربي، وقد أصبحت لفظة “سفارد” مرادفة للفظة “شرقيين” لأن معظم اليهود الشرقيين (في البلاد العربية على وجه الخصوص) يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة. ولكن اصطلاح سفارد غير دقيق فبعض اليهود الغربيين مثل الهولنديين من السفارد، كما الحسيديين يتبعون بعض التقاليد السفاردية في العبادة، لذا يجب أن نستخدم اصطلاح “الشرقيون” باعتبار أنه هو الكل الذي يضم السفارد كجزء، وباعتبار أن اصطلاح شرقيين له مضمون طبقي/ عرقي متعين، على عكس اصطلاح “سفارد” الذي له مضمون ديني متميع. ويعاني اليهود الشرقيون من صفوف التفرقة العنصرية فهم يشكلون أغلبية الطبقة العاملة تتضح التفرقة العنصرية في مجال التعليم، فالفرق بين نسبة خريجي الجامعات من الغربيين والشرقيين مرتفعة للغاية، إذ يشكل الخريجون الغربيون حوالي 95% بينما لا تزيد نسبة الخريجين الشرقيين عن 5%. وقد أشار أحد اليهود المغاربة إلى أنه في فاس في المغرب يوجد 3 آلاف يهودي فقط بينما يوجد في إسرائيل حوالي 400 ألف يهودي من شمال أفريقيا، ومع هذا تخرج من بين 3 آلاف يهودي في المغرب عدد من الأكاديمين يفوق بكثير عدد خريجي الجامعات من بين يهود شمال أفريقيا في الدولة الصهيونية.

وتمتد العنصرية لتشمل المقررات الدراسية ذاتها، حيث نجد أن البرامج الدراسية تركز على ثقافة يهود الاشكناز الغربية وتحاول أن تتغافل عن الدور الذي لعبه اليهود الشرقيون (خاصة في الأندلس والعالم العربي). أما على المستوى الثقافي العام، فنجد أن اليهود الغربيين يسيطرون على الإذاعة والتليفزيون وكافة وسائل الإعلام، مما يجعل الحضارة الإسرائيلية الحديثة اشكنازية/ غربية، الأمر الذي يسبب كثيراً من الاغتراب لليهود الشرقيين. ولعل أحد مظاهر الانفصال الكامل بين “الأمتين” هو نسبة التزاوج بينهما التي لا تتعدى 17%، وهي نسبة تقل بكثير عن معدل التزاوج بين اليهود والمسيحيين في معظم المجتمعات الغربية. هذا مع العلم بأن هذه النسبة لا تمثل الزيجات التي تتم برضى الأبوين، وإنما تشمل أيضاً تلك الزيجات التي تتم على الرغم منهما.

Advertisements

Leave a comment

Filed under Arab world, lebanon, Uncategorized, USA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s