جذور العلاقات الامريكية الصهيونية

تعود جذور الفكرة الصهيونية في أمريكا الشمالية إلى بدايات العصر الحديث عندما توافد إلى هذه القارة الواعدة بإمكانياتها الاقتصادية عدد كبير من طائفة البيوريتان Puritan البريطانيين

، مع موجات المستوطنين الأوروبيين في العالم الجديد بعد اكتشافه، وطائفة البيوريتان هي طائفة مسيحية بروتستانتية تؤمن بما ورد في التوراة بشأن اليهود، وتعتبر أنهم شعب الله المختار وأنهم سيعودون إلى أرض الميعاد تحقيقاً لوعد الرب لهم، وحمل البيوريتان معهم اللغة العبرية، ودخلت اللغة العبرية ومعها الدراسات اليهودية إلى جامعة هارفارد التي أنشئت سنة 1636

وكان البيوريتان قد تعرضوا لاضطهاد شديد من قبل السلطات الحاكمة في عهد ملكة بريطانيا ماري فقرروا الهروب إلى الدول الأوروبية، وفي عهد إليزابيث عاد بعضهم إلى بريطانيا بينما هاجر آخرون إلى العالم الجديد، وكان المهاجرون إلى الدول الأوروبية وإلى العالم الجديد يرون أن هجرتهم وخروجهم من بلدهم يشبه خروج بني إسرائيل من مصر على إثر اضطهاد فرعون لهم، وكانوا يرون في كل مدينة ينزلون فيها أنها القدس الجديدة، وعلى سبيل المثال فقد أطلقوا هذه التسمية على العاصمة الهولندية أمستردام، وعندما انتقلوا إلى أمريكا أطلقوا اسم أمستردام الجديدة (New Amesterdam) على المدينة المعروفة حالياً باسم نيويورك. وعندما قام المستوطنون الأوروبيون بإبادة الهنود الحمر، أصحاب البلد الأصليين، كانوا يتمثلون ما ورد عن قيام يوشع بن نون بتدمير كل ما واجهه من بشر وشجر وحجر لدى دخوله الأرض المقدسة من جهة أريحا.

وقد تنامت الفكرة الصهيونية في الأوساط المسيحية الأمريكية خلال القرن التاسع عشر، لدرجة أن أحد قادة البروتستانت واسمه ووردر غريسون اشتهر بتعاطفه مع الأفكار الصهيونية المتعلقة باليهود كشعب وبوطنهم الموعود في فلسطين، ثم تحوّل لليهودية وهاجر إلى فلسطين، وعمل قنصلاً للولايات المتحدة في القدس سنة 1852. وساهم مع عدد من المسيحيين واليهود الأمريكان في دعم المستوطنات في فلسطين.

لم تنتشر مضامين الفكرة الصهيونية بين اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية قبل وصول المهاجرين اليهود من شرق أوروبا إلى ألولايات المتحدة الأمريكية في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وكان هؤلاء المهاجرون قد حملوا معهم أفكارهم ومعتقداتهم وتنظيماتهم الاجتماعية والفكرية ومن بينها جمعية “أحباء صهيون” التي فتحت لنفسها فروعا في نيويروك وشيكاغو وفيلاديلفيا. وتكوّنت سنة 1890 “جمعية العودة إلى صهيون” على يد آدم روزنبرج لشراء الأرض في فلسطين والإعداد لعودة اليهود إليها.

وشهد العقد الأخير من القرن التاسع عشر تطوراً هاماً على صعيد تكتل الجمعيات اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة حيث تم تأسيس “اتحاد صهاينة نيويورك” في 13 – 11 – 1897، ثم تأسس ” اتحاد الصهاينة الأمريكيين” في 4 – 4 – 1898، وتولّى رئاسة الاتحاد ريتشارد جوايتهل.

وشهدت فترة الحرب العالمية الأولى تطوراً نوعياً في نشاط ومكانة الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة نتيجة إعلان الرئيس الأمريكي ويلسون وعد بلفور إضافة إلى تولي لويس برانديز رئاسة الحركة الصهيونية في أمريكا. وأدى هذا التحول إلى زيادة أعضاء الاتحاد، حيث بلغ عدد أعضائه بعد الحرب العالمية الأولى 150 ألفاً، وتحسن وضعه المالي ومضاعفة قدرته على الضغط السياسي.

وبعد الحرب عقد الصهاينة اليهود الأمريكان مؤتمراً في فيلادلفيا في 15 – 12 – 1918م، وتبنى هذا المؤتمر قراراً يطالب عصبة الأمم بتولية بريطانيا العظمى مهام الانتداب على فلسطين. وأصدر قراراً آخر يقضي بضرورة تطوّع عدة آلاف من الشباب الأمريكي اليهودي للسفر إلى فلسطين، لكن لم يذهب إلى فلسطين من أمريكا سوى خمسين فرداً.

وبسبب العلاقات القوية التي نسجها الصهاينة اليهود في أمريكا مع الإدارات المتعاقبة، خاصة في عهد الرئيس الأمريكي ولسون الذي كانت تربطه علاقات صداقة قوية مع لويس برانديس، فقد تمكنوا من العمل بحرية وأصبحوا هم المساهم الأول في تطوير الخطط الاستيطانية في فلسطين. وقد بلغت التبرعات التي قدمتها المنظمة الصهيونية الأمريكية في الفترة بين 1929 و1939 مبلغ 100 مليون دولار أمريكي، كما ساعدوا في هذه الفترة على تهجير أعداد كبيرة من اليهود إلى فلسطين بصورة غير شرعية. ويعتبر هذا الأمر دليلاً على تنامي قوة الصهاينة الأمريكان في الحركة الصهيونية العالمية. وفي عام 1939 رفضت الولايات المتحدة الأمريكية الكتاب الأبيض الذي حدد هجرة اليهود إلى فلسطين وقامت بالضغط على بريطانيا من أجل فتح أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية، وفي نفس الوقت أوقفت الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وفي هذه الأثناء وتحديداً سنة 1941 تشكلت في الولايات المتحدة أول مجموعة ضغط صهيوني ضمت 700 عضو بينهم ستة أعضاء في مجلس الشيوخ. وقد كان في رأس أهداف هذه المجموعة التعجيل في خلق قناعة لدى الساسة الأمريكيين بالأهمية الاستراتيجية لإقامة دولة يهودية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

واتخذ الصهاينة اليهود الأمريكان من الولايات المتحدة الأمريكية منبراً إعلامياً وسياسياً هاماً عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية، وقاموا بتشكيل “لجنة الطوارئ الصهيونية الأمريكية”. وأصدرت هذه اللجنة بياناً نوّهت فيه بأن الاحتجاج على الكتاب الأبيض يجب ألا يقتصر على الاجتماعات والمؤتمرات بل يجب أن يكون هناك موقف إيجابي لبرنامج عملي تجاه فلسطين في فترة ما بعد الحرب. ونتيجة لهذا التوجه عقد الصهاينة مؤتمراً بين 9-11/5/1942 في فندق بلتيمور في نيويورك. واتخذ الصهاينة عدة قرارات في هذا المؤتمر عُرفت باسم برنامج بلتيمور. ودعا هذا البرنامج إلى ضرورة فتح فلسطين أمام الهجرة اليهودية والاستيطان اليهودي تحت رعاية الوكالة اليهودية، ووجوب تحويلها إلى كومنولث يهودي على أساس وجود أغلبية يهودية، ويجب دمج هذا الكومنولث في بنية العالم الديمقراطي الجديد.

لقد شكل مؤتمر بلتيمور نقطة تحول حاسمة في تاريخ الحركة الصهيونية، وذلك لأن ميزان القوى الدولي أصبح يميل وبشكل واضح للولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا قوي الاتجاه في أوساط قيادة الحركة الصهيونية بضرورة ربط مصير الحركة الصهيونية بالولايات المتحدة وليس بالمملكة المتحدة. وفي هذا السياق قام بن جوريون بمعارضة محاولات وايزمان الرامية إلى الرضوخ للسياسة البريطانية، ونجح في كسب تأييد المؤتمر، وهو ما أدى إلى استقالة وايزمان، وأصبح بن غوريون رئيس المجلس التنفيذي للوكالة اليهودية، وهكذا فقد بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الحركة الصهيونية شهدت تعاوناً كبيراً بين المستوطنين الصهاينة في فلسطين وبين النشطاء اليهود الصهاينة المتواجدين في الولايات المتحدة.

التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني منذ تأسيسه وحتى اللحظة الراهنة

يمكن تصنيف علاقات التعاون الاستراتيجي الأمريكية الصهيونية إلى أربع مراحل:

1- المرحلة الأولى هي فترة الخمسينيات في عهد إدارتي إيزنهاور وكينيدي، حيث نظرت الإدارة إلى الكيان الصهيوني باعتباره مكسباً استراتيجياً في غاية الأهمية لاستقرار أمن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط على المدى البعيد. حتى نهاية هذه المرحلة كانت العلاقة تقوم على أساس تحقيق نوع من الضمانات للوجود “الصهيوني” في أراضي المنطقة، وذلك حسب التصريح الثلاثي الذي أصدرته الولايات المتحدة بالاشتراك مع كل من فرنسا وبريطانيا سنة 1951.

وشهدت هذه الفترة تطويراً في الرؤية الأمريكية للعلاقة مع “الكيان الصهيوني” فساد ما عُرف بمفهوم التوازن في أوضاع المنطقة السياسية والعسكرية لمنع العرب من التفوق الجبهوي على الكيان الصهيوني. وبمجيئ سنة 1967 تقدمت واشنطن لترث عن فرنسا دور الرديف العسكري والأمني لهذا الكيان. وسرّعت هذه الحرب من انجاز المتغيرات الأمريكية وأسست للفرضية الأمريكية الاستراتيجية بأن الكيان مؤهل ليشكل العمق الجيواستراتيجي لأمن المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

2- وامتدت المرحلة الثانية من سنة 1970-1979 حيث تم عقد سلسلة اتفاقيات تعاون لنقل التكنولوجيا العسكرية الأمريكية إلى الكيان الصهيوني عبر صفقات متتالية. وشهدت هذه المرحلة التوقيع على “الاتفاق الأعلى لتبادل المعلومات من أجل تطوير الدفاع” أواخر سنة 1970. وتضمن هذا الاتفاق كماً كبيراً من مذكرات تبادل البيانات الخاصة بتطوير خطة عسكرية وقائية للدفاع عن الكيان الصهيوني.

وتعتبر هذه الاتفاقية أكبر صفقة لتحويل التكنولوجيا الأمريكية إلى بلد حليف، وقد تمت برعاية وزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنري كيسنجر. وشكلت هذه الاتفاقية البداية الفعلية لتجسيد الاعتبار الأمريكي للكيان الصهيوني كمكسب استراتيجي. وكانت بداية نقطة التحول الأهم في صياغة الولايات المتحدة لتقديراتها الاستراتيجية في المنطقة.

وفي هذه المرحلة كثر طرح مشروعات الحل السياسي من قبل “الصهاينة” مثل مشروع ألون ومشروع ديان. وتتفق هذه المشروعات على ترتيبات تكتيكية “صهيونية” في الأراضي المحتلة سنة 1967 محورها الأساسي يقوم على مقولة تحقيق أسباب التحكم والأمن الاستراتيجي الصهيوني في المنطقة. ومن المعروف أن كيسنجر في تلك الفترة توعد المنطقة العربية “بحمامات دم” إذا لم تستجب لإرادة الحل السياسي، وتزامن ذلك الموقف مع تبني واشنطن لـ”مشروع يارنغ” المقدم في شباط 1971 والذي طالب مصر بالتعهد بالدخول في اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني مقابل قيام الأخير بسحب قواته من أراض تابعة لمصر.

وتعزيزاً للاتفاقية السابقة تم التوقيع على مذكرة تفاهم سنة 1971 لتنظيم انتاج المعدات الحربية الأمريكية للكيان الصهيوني. وخلال هذه المرحلة تلقى الكيان الصهيوني أكثر من مائتي رزمة معلوماتية فنية تضمنت كل رزمة المعلومات اللازمة لانتاج أو صيانة المعدات الحربية المتنوعة.

3- امتدت المرحلة الثالثة من 1980 1987، وبدأت تتطور باتجاه التعاون الاستراتيجي. وقد تميزت هذه الفترة بتشكيل وتوطيد شبكة واسعة من اللجان المركزية لتنظيم انتقال التكنولوجيا والتبادل التجاري العسكري والخبرات الفنية بين الجانبين. كما جرى تشكيل فرق عمل تشرف على إدارة البرامج المشتركة وتتولى تنظيم وتعميق العلاقات الثنائية بين وزارتي الحرب. والأهم من ذلك إنشاء هيئة للتخطيط الاستراتيجي لمختلف الحاجات العسكرية التكنولوجية والاستراتيجية.

تبنى اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة منذ بداية الثمانينيات برنامج عمل يدعو إلى نقل العلاقة مع واشنطن إلى التحالف الاستراتيجي. وقد التقى هذا الطرح مع متطلبات التطلع الأمريكي بعيد المدى في المنطقةٍٍ. وتم التوقيع على اتفاق التحالف الاستراتيجي الأول سنة 1981. ويركز معظمه على النواحي العسكرية، وكان من أهم بنوده تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لمعالجة مختلف القضايا العسكرية والاستراتيجية، ووضع الخطط لمواجهة القوى المعادية في الشرق الأوسط. كما تم الاتفاق على التبادل والتعاون في مجالات الاستخبارات، وكان من أبرز النقاط في هذا الاتفاق توفير التسهيلات الميدانية والإنشائية لاستخدام القوات الأمريكية في أراضي فلسطين المحتلة. وأعقب هذا الاتفاق مذكرة تفاهم وُقعت في نفس العام تتعهد الولايات المتحدة بموجبها شراء معدات من الصناعات الحربية “لصهيونية” بقيمة 200 مليون دولار سنوياً.

وقد شهدت هذه المرحلة من التعاون بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حدوث الكثير من المتغيرات والأحداث السياسية على مستوى العالم الأمر الذي كان له أثر كبير على تطور العلاقات بين الطرفين المذكورين. وتتمثل هذه الأحداث في:

* سقوط شاه إيران وما أحدثه من شرخ جيوبوليتيكي في حسابات وبنية التوجه الاستراتيجي الأمريكي.

* وفشلت كامب ديفيد في تحقيق اختراقات ملموسة في الجسم العربي بالرغم مما أحدثه هذا الاتفاق من تصدع وتباينات حادة ظهرت ملامحها في مواقف النظام السياسي العربي الرسمي.

* فشل عملية الغزو الصهيوني الأولى للبنان عام 1978 في تحقيق مآربها السياسية والعسكرية.

* المخاوف الأمريكية الصهيونية الأمريكية المتعاظمة من احتمال تمكن بعض الدول العربية من تحقيق توازن استراتيجي على صعيد القوة التسلحية.

* جاء نهج التحالف الاستراتيجي قبل حرب “سلامة الجليل” وقد عوّلت الولايات المتحدة و”الكيان الصهيوني” على أن يؤدي إخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان، والتلويح بالخيار العسكري في وجه سوريا إلى توقيع اتفاقية سلام مع سوريا ولبنان.

* تدخلت أمريكا عبر المارينز، لكن جثث قتلى المارينز على يد المقاومة اللبنانية أدت للتراجع الأمريكي ميدانياً.

* وفي أعقاب التطورات على الساحة اللبنانية قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتوقيع على مذكرة جديدة للتعاون الاستراتيجي، ونتيجة لهذه المذكرة ارتفع حجم شراء أمريكا من المنتجات “الإسرائيلية” إلى 300 مليون دولار سنوياً.

وفي ظل تلك الأحداث تطور التعاون الاستراتيجي بين الطرفين فتعهدت واشنطن سنة 1985 بضم الكيان الصهيوني إلى برنامج مبادرة الدفاع الاستراتيجي الملقبة بـ”حرب النجوم”، وتم ذلك بالفعل سنة 1987. وتعهدت الولايات المتحدة بموجب هذا القرار بتقديم التمويل لبرنامج تطوير صواريخ حيتس “الصهيونية” (السهم) المضادة للصواريخ البالستية. لقد سبق هذا الاتفاق مذكرة تفاهم وُقعت في أواخر سنة 1987 ونصت على زيادة التعاون في نقل الأسلحة التقليدية وفي مجال البحث والتطوير والدعم اللوجيستي.

يمكن اعتبار هذه المرحلة مرحلة التكامل، فالتحالف لم يعد يعتمد على الدعم ونقل الخبرات التكنولوجية والعسكرية وتطويرها لدى الكيان الصهيوني بل تجاوزته إلى العمل على توطيد شبكة من اللجان والبرامج.

وفي هذه المرحلة تكثفت الجهود لتوفير الظروف الملائمة لتسوية سياسية بين العرب والصهاينة شاملة بالاستفادة من عدة متغيرات هامة مثل حصار بيروت وإبعاد القيادة الفلسطينية عن لبنان سنة 1982. واستعداد قيادة م ت ف للدخول في تسوية على أساس الأرض مقابل السلام. وجرى تمرير ذلك في اجتماع المجلس الوطني في عمان سنة 1984، وجاء منسجماً مع القرار الرسمي العربي الذي تضمنته وثائق القمة العربية في العاصمة المغربية فاس 1981. وشهد العام 1982 بدايات اتصالات أمريكية فلسطينية حاولت تحديد الأسس لعملية السلام.

وفي شهر 10 – 1985 أبلغت واشنطن مسؤولين في م ت ف أن عليهم التعجيل في الاستجابة للجهود الأمريكية للتسوية، فيما كانت من جهة أخرى توقع على اتفاق الدفاع الاستراتيجي في ظل تزايد التهويل من خطر الصواريخ البالستية العربية. وبدأت تحركات أمريكية عبر ريتشارد ميرفي المبعوث للشرق الأوسط لعقد مؤتمر دولي للسلام، وأجرى هذا المبعوث اتصالات مع شخصيات فلسطينية ترضى عنها قيادة م ت ف لتشكيل وفد مشترك أردني فلسطيني يلتقي بغرض بدء حوار لتمهيد الطريق أمام مؤتمر دولي للتوصل للسلام في الشرق الأوسط.

وفي هذه المرحلة تم إعلان القاهرة سنة 1985 الذي أكد فيه عرفات التخلي عن الكفاح المسلح ووصفه بالإرهاب. وفتح هذا الإعلان الطريق أمام الحوار بين قيادة م ت ف والإدارة الأمريكية سنة 1988.

4- وتمتد المرحلة الرابعة منذ عام 1988 وحتى الآن، وهي مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتكامل في مختلف ميادين التخطيط العسكري والأمني والسياسي والاستراتيجي، وأصبح التنسيق فيها بين الطرفين من الأمور الثابتة. وشهدت هذه المرحلة توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الولايات المتحدة و”والكيان الصهيوني” مثل:

* في 21/4/1988 وقعت أمريكا اتفاقية مع “الكيان الصهيوني” أرست أسس الشراكة الاستراتيجية الأكثر عمقاً في مواضيع التقنية العسكرية والتجسس.

* وفي يونيو 1988 تم التوقيع على اتفاق الصناعة وتطوير برنامج الصواريخ البالستية والوقائية بين الطرفين بكلفة 160 مليون دولار. ونصت هذه الاتفاقية على أن تقوم أمريكا بتزويد “الكيان الصهيوني” بتكنولوجيا صناعة الأسلحة. وسمح هذا الاتفاق بحصول “الكيان الصهيوني” على المزيد من الأبحاث الأمريكية في المجالات العسكرية.

وقد شهدت هذه المرحلة من العلاقات الأمريكية “الصهيونية” سلسلة من الأحداث السياسية المصاحبة وذات التأثير المتبادل مع العلاقات بين الطرفين، ويمكن إجمال هذه الأحداث في:

–                        استمر

ار إعلان واشنطن عن القلق المتزايد حيال برنامج صواريخ بالستية تهدد أمن “إسرائيل”.

–                        تبني سياسة الاحتواء المزدوج لكل من إيران والعراق.

–                        سعي أمريكا للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في منطقة الشرق الأوسط.

–                        العمل

على ترويض أية عوامل للقوة أفرزتها الانتفاضة الفلسطينية، وإدخال هذا المتغير في استثمارات ورهانات التسوية السياسية.

–            بدأ الأمن “للكيان الصهيوني” أكثر إلحاحاً مع تصاعد عوامل الانتفاضة وترسخ مكانتها في أي حلول سياسية مقبلة، وانطلاقاً من فهم هذه الحقيقة رفعت الولايات المتحدة منذ سنة 1989 وتيرة نشاطها الدبلوماسي لاختبار مبادرات وحلول سياسية مختلفة، ربما كان أهمها نقاط وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر في نوفمبر 1989 والتي تدعو لحوار فلسطيني ” صهيوني” للتفاوض على خطة شامير. والتي تعرض انتخابات لمجلس محلي تحت الاحتلال. على أن يقود هذا المجلس حكم ذاتي لمدة خمس سنوات، تنسحب القوات “الصهيونية” بعدها من بعض المناطق المأهولة بالسكان في الضفة والقطاع.

·             وصل حجم التعاون والتنسيق إلى مستوى غير مسبوق في عهد كلينتون، بعد حرب الخليج، والتهويلات بشأن الخطر العربي الذي كشفت عن جانب منه الصواريخ العراقية على تل الربيع خلال تلك الحرب. وتعهد كلينتون في 15/3/1995 بالقيام بإجراءات نوعية لتعميق التداخل الاستراتيجي بين البنى العسكرية لدى الجانبين والحفاظ على التفوق النوعي “للكيان الصهيوني” على العرب.

·                         وفي 15/4/1995 تم التوقيع على اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

·                         وفي 15/4/1996 تم التوقيع على اتفاق للدفاع ضد الصواريخ بعيدة المدى.

 

ورغم كل المعاهدات الاستراتيجية فإن أمن “الكيان الصهيوني” بقي مزعزعاً حيث هشمته حجارة الانتفاضة وصدعته أجساد الاستشهاديين وفتحت فيه أبواب الذعر الاستراتيجي. لذلك ترسخت القناعة لدى واشنطن بأن عملية التسوية الشاملة التي تضع وجود “الكيان الصهيوني” في العمق العربي الإسلامي هي أهم معاهدة شراكة استراتيجية يمكن أن تقدمها للكيان الصهيوني كي تضمن بقاءه واستمراره وهذا ما تؤكده الوقائع.

وبتاريخ 25/10/1997 تم التوقيع على مذكرة اتفاق أمريكي مع “الكيان الصهيوني” جديد لترسيخ أسس التعاون الاستراتيجي وتدعيم الشراكة الاستراتيجية العسكرية بين الجانبين، واعتبرت المصادر “الكيان الصهيوني” هذا الاتفاق هو الأهم في تاريخ التحالف الأمريكي الصهيوني منذ عام 1967، حيث أقر هذا الاتفاق برامج عسكرية وسياسية وأمنية لتنفيذ مذكرة تعاون سابق وُقعت في أبريل سنة 1995 والتي نصت على تدعيم وتطوير المقدرة الاستراتيجية “للكيان الصهيوني”لمواجهة تهديد الصواريخ البالستية، خاصة السورية والإيرانية بعيدة المدى، وأسلحة التدمير الشامل التي يمكن أن تحصل عليها أو حصلت عليها بعض الدول العربية والإسلامية. إلى جانب ملاحق أمنية وعسكرية تركز في مجملها على ماتسميه مكافحة الإرهاب وخطر الأصولية الإسلامية.

ونخلص مما سبق إلى أن التعاون الاستراتيجي الأمريكي الصهيوني يتركز في مراحله الأخيرة على ثلاث نقاط مركزية هي:

1-       مواجهة تهديد الصواريخ البالستية

2-       مكافحة أسلحة الدمار الشامل.

3-       مكافحة الإرهاب والأصولية الإسلامية.

Advertisements

Leave a comment

Filed under Arab world, USA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s