الصراع على النفط وليس على القذافي ومعه او ضده

عندما بدأت طائرات «رافال» الفرنسية بهجومها الجوي على ليبيا، كانت البادئة والوحيدة، فانطلقت الطائرات الفرنسية من جزيرة كورسيكا في فرنسا لتتزود بالوقود في الجو من طائرات خزانات بالكمية الكافية التي تحتاج اليها لقطع المسافة وتصل الى ليبيا، وتبدأ بضرب قوات القذافي التي دخلت غرب بنغازي وكادت تسيطر على ليبيا كلها.
ولكن خلال 24 ساعة، استطاعت 45 طائرة فرنسية من قلب موازين القوى، وضرب القوات الليبية التي اقتربت من بنغازي وابعادها لمسافة 80 كلم عن بنغازي، ولاحقت الطائرات الفرنسية كل ارتال الدبابات والآليات الليبية فدمرتها على الطرقات، وقتلت الجنود الليبيين، وجعلت القوة الليبية المهاجمة لبنغازي قوة منتهية لا وجود لها ثم انصرفت الطائرات الفرنسية، في ذات الوقت وخلال 3 ساعات من بدء الحملة الى قصف القوات الليبية في اجدابيا ومدينة الزاوية ومصراته، وبدأت العمليات الفرنسية عند الثامنة والنصف ليلا يوم السبت الماضي ودون تنسيق مع واشنطن وبريطانيا وبقرار من الرئىس الفرنسي ساركوزي شخصيا، وعند الواحدة من منتصف الليل كانت 45 طائرة من نوع «رافال» و«ميراج» قد دمرت القواعدالعسكرية الليبية الجوية، والقسم الكبير من الثكنات العسكرية الليبية، اضافة الى ضرب اكثرية الدبابات حول مدينة الزاوية واجدابيا ومصراته ومن اجل تحقيق هذا الهدف اضاف الرئيس ساركوزي 25 طائرة اضافية، فبلغ عدد طائرات سلاح الجو الفرنسي المشتركة في العملية 70 طائرة، اغارت كل واحدة منها مرتين على ليبيا، واشتركت الغواصات الاميركية في ضرب صواريخ «توماهوك» و«كروز» في ضرب الدفاعات الجوية الليبية، لكن فرنسا لم تكن تحتاج لهذا الامر فقد استعملت طائرات رادار جوية شبيهة «الاواكس» عطلت كل بطاريات صواريخ «ارض-جو» الليبية، وما ان جاء صباح الاحد حتى قامت 70 طائرة بتدمير قلب القوة العسكرية الليبية على مستوى الدبابات والآليات وناقلات الجند وسلاح الجو الليبي، حتى تغير الكلام الاميركي، فكانت اميركا تقول ان القذافي ليس من ضمن اهدافها، وعندما رأت اميركا ان فرنسا باتت تسيطر على ليبيا جوياً وعسكرياً، دخلت واشنطن المعركة بثقلها، وقالت ان الحلف الاطلسي يجب ان يقود العمليات، عارض الرئىس ساركوزي هذا القرار الاميركي، وقال ان فرنسا بدأت تطبيق القرار الدولي، وهي قادرة على تنفيذه ولا مانع لديها من اشتراك بريطانيا وهولندا ودول تحالف دولي، لكن فرنسا ستقود العمليات، وان مصلحة الامن الاستراتيجي لفرنسا هو ان لا يحصل اهتزاز شمالي البحر الابيض المتوسط فهي شبه مسيطرة في تونس، ولها مراكز قوية جدا في الجزائر، ومتحالفة مع المغرب وملك المغرب الحسن الثاني، وليبيا ساقطة عسكريا بيدها، ولذلك فهي تريد ان تأسس حلفاً او توقع معاهدات مع الدول الاربعة بعد انهاء الوضع في ليبيا.
إحتدم الصراع الفرنسي- الاميركي حول الموضوع، واعتبرت واشنطن ان نجاح فرنسا في ضرب الجيش الليبي، واسقاط القذافي يعني ان شركات النفط الفرنسية «توتال» وغيرها ستسيطر على حقول النفط في ليبيا، فأصرت الولايات المتحدة الاميركية على الدخول بقوة عسكرية اضافية، ولم يعد تدخلها يقتصر على قصف صواريخ «كروز» من غواصاتها وبوارجها، بل قررت ارسال طائرات بعد 5 ايام من بدء العمليات، واعلنت ان طائراتها قصفت اهدافاً في ليبيا، لكن 6 قواعد جوية عسكرية في ليبيا دمرتها الطائرات الفرنسية كليا، كما ضربت اكثر من 80 دبابة، وقتلت طواقمها واحرقتها على الطرقات، كما دمرت القوات الليبية حول اجدابيا والزاوية ومصراتة، فيما بقيت المعارك في شوارع هذه المدن حيث لا تستطيع الطائرات التدخل، لكن فرنسا اعلنت بعد ظهر يوم الاحد- اي بعد 18 ساعة من بدء العمليات- قطع الامدادات كلها عن الجيش الليبي وعدم قدرته على التواصل بين القطع المقاتلة، او ارسال قوات اضافية وحتى الامدادات اللوجستية، وكانت تحلق 70 طائرة على مدار الساعة فوق ليبيا تنفذ غارات على اهداف ليبية، وعندما زاد الضغط الاميركي من اجل التدخل، اعطى ساركوزي امره بقصف طرابلس العاصمة حيث مقر القذافي، فلأول مرة -ووسط دروع بشرية كانت حول مقر القذافي – قصفت الطائرات الفرنسية على بعد 2 كيلومتر من قصر القذافي مقراً اعتمده كملجأ له، واستطاعت الطائرات الالكترونية والاقمار الصناعية تحديد مصدر أوامر القذافي فضربته بصواريخ ثقيلة، لكنه ملجأ محصن جدا لم يتم تدميره، لكن القذافي شعر بأن حكمه اصبح مهدداً بشكل جدي، وانه ساقط لا محال، فأرسل وزير خارجيته ومسؤولين الى تونس لتوسط مع فرنسا، ولعقد صفقة تفاوض، لكن فرنسا رفضت، فيما كانت الولايات المتحدة الاميركية تدخل بقوة على الصراع وتدفع بحوالى 50 طائرة لتقصف ليبيا، وسقطت احدى الطائرات الاميركية من طراز «اف 15» فوق الاراضي الليبية بسبب عطل فني كما تقول واشنطن، وليس نيران ارض – جو، وقفز الطياران، وتم انقاذ طيّار، وبقي الثاني مفقوداً. لكن الولايات المتحدة تقول انها في ليبيا وتشارك في العمليات ولم يعد الامر مقتصراً على فرنسا.
القوة الاساسية المشاركة في ضرب ليبيا ،70 طائرة فرنسية، القوة الثانية 50 طائرة اميركية، القوة الثالثة 17 طائرة بريطانية، اما بقية القوى اسبانيا وكندا، وايطاليا فتشترك بحجم 12 طائرة او 4 طائرات او 8 طائرات، واليوم يحصل خلاف كبير بين الحلف الاطلسي وفرنسا، فالحلف الاطلسي يقول ان عملية عسكرية من هذا النوع يجب ان تدخل المعركة، فيما فرنسا ترفض وتقول لا حاجة لذلك، وانها انهت العمليات، وخلال اسبوع يكون القذافي منتهيا، والثوار سوف يصلون الى طرابلس، والقذافي يقرر الهرب من ليبيا كي لا يقتله الثوار، ومن اجل الضغط على فرنسا اتصلت اميركا بتركيا واشركتها في العمليات البحرية، فأرسلت تركيا 4 بوارج حربية قبالة الشواطئ الليبية، ولم تعجب هذه الخطوة فرنسا التي وضعت 15 بارجة فرنسية قبالة الشواطئ الليبية، على متنهم 2000 جندي فرنسي قادرون على النزول على الارض، اضافة الى حاملة الطائرات الفرنسية الشهيرة التي اسمها «شارل ديغول» التي تحمل 26 طائرة من نوع «رافال» والصراع لم يعد على القذافي بل الصراع يجري على النفط، فالصين خرجت من ليبيا وليس لها اي وجود عسكري ،ولا وجود لشركات صينية فاعلة في ليبيا بعد حصول القصف العسكري المدمر على كل شيء، اضافة الى ان القذافي بدأت يدمر منشآت النفط كي لا يستعملها الفرنسيون او الاميركيون في حال سقوط نظامه.
ويبدو ان التقارب الفرنسي -البريطاني، هو الاكثر فعالية من اجل نيل عقود النفط في ليبيا حيث تختزن ليبيا حوالى 900 مليار دولار من النفط في نظرة اولية الى مخزونها النفطي، ثم ان موقعها الجغرافي في شمال افريقيا تريده فرنسا نظرا لنفوذها في المغرب والجزائر وتونس، لكن الولايات المتحدة دعت الى عقد اجتماع في الحلف الاطلسي امس واليوم، كي يتم اتخاذ قرار على مستوى الحلف كله بشأن ليبيا، وانه اذا سقط القذافي في طرابلس ومنعا لمجازر يقوم بها الثوار فقد يتدخل الحلف الاطلسي لمنع حصول هذه العمليات من المجازر، الا ان فرنسا التي كانت اول من اعترف بالمجلس الوطني الليبي المعارض للقذافي، اتفقت مع هذا المجلس على عدم زحف الثوار الى طرابلس الغرب بل ضرب القذافي عسكريا، بشكل انشق عنه الجيش، ولم يبق لديه سوى بعض الكتائب الامنية و المرتزقة، وهم غير قادرين على حمايته في قصر العزيزية، مما يعني انه سيتخلى حكما عن رئاسة ليبيا وهو مدعو من الرئىس الفنزويلي شافيز للسفر الى فنزويلا، مع العلم ان نجله سيف الاسلام الذي ينتسب من خلال والدته الى قبلية كبرى في ليبيا، حصل على حماية هذه القبيلة له واخوته ولبقائه في ليبيا، دون تعرضه للخطر في حماية قبيلة والدته.
اما مدينة سرت، التي يعتبرها القذافي معقله العسكري فقد دمرت الطائرات الفرنسية القاعدة البحرية فيها، ودمرت 3 ثكنات عسكرية تضم حوالى خمسة آلاف جندي ليبي تفرقوا اثر قصف ثكناتهم، خرجوا منها وقسم كبير منهم انضم الى الثوار والمعارضين.
وتفاجأت واشنطن بقرارات ساركوزي، ولماذا يعمل بهذه السرعة؟ وما هي الجرأة التي دفعت به الى اتخاذ قرار من هذا النوع؟ وكيف اغتنم الفرصة وبدأ بقصف ليبيا، فيما بقيت الدول شاهدة على الامور دون التدخل، ولم تلاحق سرعة الاحداث، كما لاحقتها باريس وكما فعل الرئيس ساركوزي، وعقد اجتماعا في العاصمة الفرنسية، دعا اليه ممثلي الاتحاد الاوروبي والاتحاد العربي، ثم بدأ عملياته الحربية بسرعة فائقة، ما الذي سيجري في ليبيا؟ الولايات المتحدة الاميركية قالت، ان القذافي يجب ان يرحل بعد ان كانت قالت ان القذافي ليس من اهدافها، والقذافي يريد ان يفاوض، وان يبقى في طرابلس الغرب، وان يبقى الثوار المعارضون في شرق البلاد وهو مستعد مثلما فعل في صفقة «لوكروبي» الى اي صفقة يريدها الغرب، خاصة فرنسا لكن الاوان قد فات.
يبدو الصراع على النفط هو الاهم، والصراع الحاصل فعليا هو صراع فرنسي اميركي على نفط ليبيا، اما بالنسبة لـ فرنسا فهو قائم على شمال افريقيا، حيث ان فرنسا كانت مستعمرة لتونس والجزائر والمغرب وتريد تواصلهما مع ليبيا واقامة منطقة نفوذ لها قوية في شمال افريقيا، تجعلها قوة ضاربة كبرى في البحر الابيض المتوسط، وتجعلها متقدمة على واشنطن في البحر الابيض المتوسط ومنطقة شمال افريقيا، فيما تترك الولايات المتحدة غارقة في العراق وافغانستان، وهددت فرنسا بسحب قواتها فورا من افغانستان اذا ضغطت الولايات المتحدة الاميركية على فرنسا في مصالحها في شمال افريقيا، والان تجري المفاوضات في الكواليس وعلى طاولات الحوار لمعرفة مستقبل ليبيا، وكيف تضيع الدول الصغيرة بحكامها غير المسؤولين، مثلما فعل القذافي في ليبيا.
Advertisements

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s