عن القلق الأميركي من أزمة البحرين.. أمنياً ونفطياً

نظرة سريعة إلى حجم التعاون العسكري بين البحرين والولايات المتحدة قد توصّف الإرباك الأميركي الحالي إزاء الانتفاضة الشعبية، التي تتأثر بمفاعيل اليقظة العربية على درب التغيير الثوري. شعور الحرج لم يعد جديداً بالنسبة لواشنطن مع تكرّر المشهد المصري في المنامة في غضون شهر، غير انه يشتد صعوبة اليوم اكثر من اي وقت مضى، مع تهدّد استقرار بلد خليجي حاضن للأسطول الاميركي الخامس.
ويذكر الكاتب في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» براد نيكربوكر ان «الولايات المتحدة باعت حليفتها الاستراتيجية تجهيزات عسكرية متطورة شملت مقاتلات حربية وطائرات هليكوبتر ودبابات عسكرية، استُخدم بعضها في مواجهة المتظاهرين المعارضين، في وقت سجّلت قيمة المساعدات الأميركية العسكرية إلى البحرين العام الماضي حوالى 20 مليون دولار». ويضيف نيكربوكر ان الضخ العسكري الأميركي يقابله احتضان المنامة لأربعة آلاف عنصر اميركي عسكري يعملون في البحرين، ولأسطول من 30 سفينة حربية تقودها قوات «المارينز» وتجوب الخليج الفارسي والبحر الاحمر وبحر العرب والساحل الشرقي لأفريقيا، حيث يضمن الأميركيون مراقبتهم لممرات شحن النفط والتحركات الايرانية فضلا عن نشاط القراصنة المتنامي. ويشير نيكربوكر إلى تقديم البحرين القواعد الخاصة والإذن لتحليق طائرات أميركية تتجه الى أفغانستان، فضلا عن قطع المنامة لإمدادات التمويل عن «الارهابيين» الاسلاميين المشتبه بهم.
ويشير موقع «غلوبل سيكيوريتي» الاميركي ان البحرين «شكّلت منذ العام 1948 مقرّ النشاط البحري الأميركي في الخليج. وفي الوقت الراهن، فإن نشاط الدعم البحري، يتركز في مقر الاسطول الخامس، فضلا عن كاسحات الالغام البحرية الأميركية في المنامة». ويضيف الموقع انه «خلال حرب الخليج، حلّقت الطائرات الاميركية والبحرينية بآلاف الطلعات الجوية ضد العراق، فيما وفّرت المنامة بعد هجمات 11 ايلول 2001، قواعد خاصة للعديد من الطائرات الأميركية لدعم عملية الحرية»، فضلا عن تحرّك مؤسسة البحرين النقدية لتقييد قدرة «الإرهابيين» على نقل الأموال عن طريق النظام المالي البحريني. وبعد تعاون الدولة الخليـــجية بشكل فعال في قضايا التحقيق الجنائي لدعم الحملة على الإرهاب، بحسب الموقع، اعلن الرئيس الاميركي السابق جورج بوش في تشرين الاول 2001، عزمه تعيين البحرين حليفة رئيسية من خارج حلف شمال الاطلسي.
وتطرّقت دراسة الباحث الاميركي برادلي بومان بعنوان «مستقبل الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط» الى واقع التحالف العسكري بين واشنطن ودول الخليج، حيث أشار بومان الى «ان الوجود العسكري الأميركي الفعال في الشرق الأوسط لا بد أن يكون قائماً على مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة»، معتبرا انه رغم أهمية حماية إسرائيل والعمل على توطيد العلاقات مع الحكومات العربية المعتدلة، تبقى المصالح الحيوية الأميركية النقطة الأهمّ. وركّز بومان في تفصيلها على المصلحة النفطية، التي تفسّر اليوم القلق الاميركي من المرحلة المقبلة في البحرين، وهو الامر الذي اتى على ذكره الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن انتوني كوردسمان حيث قال انه «في حال وقعت البحرين في حالة من عدم الاستقرار سمحت بسقوطها تحت السيطرة الايرانية، لا شك ان الامر سيهدد التركيبة الشاملة للاسواق النفطية العالمية».
وقال بومان ان المصلحة النفطية الاميركية تكمن في «ضمان تدفق النفط من دول الخليج العربي إلى الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى». وذكر ان «وكالة الطاقة الدولية تتوقع زيادة نسبة الاستهلاك العالمي من الطاقة بمعدل 71 في المئة خلال الفترة ما بين العامين 2003 و 2030»، مشيرا الى ان أميركا تستورد حالياً نحو 60 في المئة من استهلاكها النفطي، وإن اعتمادها على واردات النفط الخارجي سيزيد إلى 62 في المئة بحلول العام 2030. ورأى بومان انه من المتوقع ان تلعب دول الخليج دوراً مركزياً في إشباع الطلب المتزايد على الطاقة في المستقبل، فحتى العام 2003 ، انتجت هذه الدول نسبة 27 في المئة من النفط العالمي فيما تتحكم في 57 في المئة من احتياطات النفط على مستوى العالم و41 في المئة من الاحتياطات العالمية للغاز الطبيعي. واضاف انه بحلول العام 2020، من المتوقع ان ترتفع المساهمة الخليجية في إنتاج النفط العالمي إلى 33 في المئة، وإذا لم يتمكن الاقتصاد الأميركي أو حتى العالمي من الاستفادة من هذا النفط أو الغاز الطبيعي، فإن «العواقب السياسية والاقتصادية لذلك ستكون سيئة جداً».
وتحذر دراسة بومان من ثلاثة مصادر رئيسية قد تهدد تدفق النفط من دول الخليج العربي، هي اولا، الاستقرار الداخلي، اذ ان شيوع الاضطرابات في دولة منتجة للنفط، قد يحول بدوره دون حصول الولايات المتحدة على نسبة كبيرة من واردتها النفطية الشرق أوسطية. ثانيا، البنية التحتية النفطية بما تتضمنه من أنابيب ومعامل تكرير، كما حصل في شباط 2006 يوم تعرض حقل «أبقيق» السعودي الى هجمات إرهابية. وثالثا، الممرات البحرية، على اعتبار أن نحو 17 مليون برميل أو 52 في المئة من التجارة العالمية للنفط تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.

Advertisements

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s